البكري الدمياطي

331

إعانة الطالبين

واحدة ، وليس كذلك ، بل لا بد من انفصال اللبن خمسا ووصوله إلى الجوف خمسا . فلو حلب منها لبن دفعة وأوجره الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال وفي الثانية بحالة الوصول . وقوله عرفا أي أن العبرة في ضبط الخمس بالعرف ، وذلك لأنهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا . وما لا ضابط له فيهما فضابطه العرف . فما قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر ، وإلا فلا ( قوله : فإن قطع الرضيع الخ ) أي الرضاع . وهو تفريع على كون العبرة في ضبطهن بالعرف . وقوله إعراضا ، منصوب على الحال من فاعل قطع : أي قطعه حال كونه معرضا عن الثدي أو على أنه مفعول لأجله ، أي للاعراض . وخرج به ما لو قطعه لا إعراضا بل لنحو اللهو ثم عاد إليه فإنه يعد رضعة واحدة ، كما سيصرح به قريبا ( قوله : وإن لم يشتغل الخ ) لو أخره عن قوله فرضعتان لكان أولى ، لأنه غاية له ( قوله : أو قطعته المرضعة ) أي إعراضا أيضا لا لشغل خفيف ، وإلا فلا تعدد ، كما سيصرح به ( قوله : ثم عاد ) أي الرضيع . ( وقوله : إليه ) أي إلى الرضاع . ( وقوله : فيهما ) أي في الصورتين . ( وقوله : فورا ) أي أو بالتراخي ، ولو قال ولو فورا لكان أولى ( قوله : فرضعتان ) خبر لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط : أي فهما ، أي ما قبل القطع وما بعد العود ، رضعتان ( قوله : أو قطعة ) أي الرضيع الرضاع . ( وقوله : لنحو لهو ) هذا مفهوم قوله إعراضا ، كما علمت . ( قوله : كنوم ) تمثيل لنحو اللهو . ومثله التنفس وازدراد ما جمعه من اللبن في فمه . وقوله خفيف ، صفة لنحو لهو ، ويصح جعله صفة لنوم ، لكن الأول أولى ( قوله : وعاد حالا ) أي بعد قطعه لنحو لهو ( قوله : أو طال ) معطوف على خفيف من عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وهو جائز . قال في الخلاصة : واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا والمناسب أن يقول أو طويل من عطف الوصف على الوصف ، أي أو قطعه لنحو لهو طويل . وقوله والثدي بفمه : الجملة حالية ، وهي قيد في الطول . وعبارة التحفة : أما إذا نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد . اه‍ . ( قوله : أو تحول ) يصح قراءته بصيغة الفعل عطفا على أو قطعه ، ويصح قراءته بصيغة المصدر عطفا على نحو لهو ، والتقدير عليه أو قطعه لأجل نحو تحول . ويدل للأول عبارة المنهاج ونصها مع التحفة ، أو قطعه للهو وعاد في الحال أو تحول أو حولته من ثدي لآخر فلا تعدد . اه‍ . ويدل للثاني عبارة الارشاد ونصها مع شرحه : لا إن قطعه بتحول : أي سبب تحوله من ثدي لآخر . اه‍ . ( قوله : ولو بتحويلها ) أي ولو كان التحول حصل بتحويل المرضعة له . والغاية للتعميم : أي لا فرق في هذا التحول بين أن يكون من الطفل بنفسه أو من المرضعة ( قوله : من ثدي لآخر ) متعلق بتحول : أي تحول من ثديها إلى ثديها الآخر . ولو عبر بما ذكرته لكان أولى لان عبارته تشمل ثدي غير المرضعة الأولى مع أن الرضاع يتعدد به مطلقا ( قوله : أو قطعته الخ ) معطوف على أو قطعه لنحو لهو . ( وقوله : لشغل خفيف ) خرج به ما إذا كان لشغل غير خفيف بأن كان طويلا فإنه يتعدد بالعود . وحاصل ما ذكره الشارح من المسائل خمس على قراءة تحول بصيغة الفعل : اثنان منها يتعدد فيهما الرضاع وهما : ما إذا قطعه الرضيع إعراضا ، وما إذا قطعته كذلك . والبقية لا يتعدد فيها الرضاع وهي : ما إذا قطعه لنحو لهو خفيف ، وأما إذا تحول من ثديها للآخر ، وأما إذا قطعته لشغل خفيف ( قوله : فلا تعدد ) جواب إن المقدرة قبل قوله قطعه لنحو لهو وبعد أو ، وقوله في جميع ذلك ، أي المذكور ، وهو قوله أو قطعه لنحو لهو وقوله أو تحول وقوله أو قطعته ، وإنما لم يحصل التعدد في ذلك عملا بالعرف ( قوله : وتصير المرضعة الخ ) لا حاجة إلى هذا بعد الضابط السابق الذي ذكره بقوله فمرضعتك ومرضعتها الخ إلا أن يقال الغرض منه بيان ضابط آخر بعبارة أخرى ، وكان الأولى التفريع بالفاء . وقوله أمه : أي الرضيع . وقوله وذو اللبن أباه ، أي ويصير صاحب اللبن أبا الرضيع . ولا فرق فيه بين أن يكون زوجا أو واطئا بشبهة أو واطئا بمالك اليمين لا الواطئ بزنا ، فلا يحرم عليه أن ينكح المرتضعة بلبن زناه